فضية العرجا 40
عام
بعد الانتهاء من
تناول طعام الافطار في تاريخ 9/7/2014، الأم "فضية" أثناء أداء صلاة
المغرب والوالد جالس على كرسي في البيت، ثلاث بنات في المطبخ، مريم (9)سنوات مع
ابنة أخيها نغم (سنة ونصف)، يوسف وعياش في غرفة النوم، تم قصف أرض زراعية مجاورة
لبيت الأسرة فسقط البيت على رؤوس الجميع، وانقطعت الكهرباء، نهضت الأم من تحت
الركام قبل الجميع وهربت باتجاه مزرعة قريبة من البيت ب اتجاه الشرق "الحدود
الشرقية" مبتعدين عن مكان الانفجار، زوجها نهض ايضاً وتبعها للمكان ونادى
بصوت مرتفع "كلكو اطلعو شرق" الأم وقفت في الظلام تنادي على ابنائها
فرداً فرداً، في طريقها لدخول المزرعة تعثرت بشخص على الارض يتحرك، ظنتها أنوار،
وبعد ان تحققت كانت مريم ، قد ألقاها الانفجار على بعد عدة امتار من البيت حيث
كانت تلتقط انفاسها الأخيرة، بعد عدة مرات من المناداة على الابناء، حضروا أحياء
ما عدا "مريم (9أعوام)، يوسف (12عام)، كرم (15عام)" خرج الأب إلى الشارع
ينادي على الجيران لمساعدتهم "أولادنا ماتوا تعالوا ساعدونا!" جاء
الجيران بكشافات الإنارة وبعض أخذ مريم من الأم واتصلوا بالإسعاف، بدأت عملية
البحث تحت ركام البيت عن المفقودين وجدو في أول غرفة "كرم وحسين
(5أعوام)" سقطت عليهم الأغطية والباب الخشبي ولم يتضرروا، في الغرفة الثانية
عياش ويوسف، عياش كان مضرج بالدم بالتحديد في رأسه وصدره، كان يصرخ بشكل هستيري
قائلاً "السقف بيلحقني ونزل ضربي" ويوسف كان في حالة صعبة جداً ظن الجميع
أنه من الشهداء مع مريم، بجوار مريم عثر على الطفلة نغم بإصابات في رأسها وظهرها،
إلى المستشفى تم نقل يوسف للمستشفى الأوروبي تبين التقارير أنه تعرض لكسور شديدة
في اليدين والرجلين والعمود الفقري والرأس، وعياش تعرض لكسر في الجمجمة ولكن تعافى
سريعاً، الأم والأب كسور في الظهر، بعد الخروج من المشفى واستشهاد مريم نزحت
العائلة لبيت أحد الأقارب لمدة اسبوع ثم توجهوا لمركز إيواء تابع لوكالة الغوث.
بعد عدة أيام هدنة
يوم الجمعة المزعومة، عاد الأب والأم ومعهم كرم، ذهب كرم لبيت أحد الأقارب عند
"شارع جورج" والأم والأب توجهوا نحو المنزل في "حي السلام" في
لحظة انفصالهم بدأت المجزرة، كانت الام والأب يقودون عربة يجرها حمار حين بدأت
الانفجارات انطلق الحمار نحو منزلهم بسرعه شديدة، أما كرم فكان يحاول الهروب
باتجاه الغرب مع جموع الناس، يقول كرم أنه شاهد فتاة ووالدها على عربة يجرها حمار
اصيب الوالد وسقط عن العربة ولكن استمر الحمار بالركض والفتاة تصرخ طالبة من الناس
إنقاذ والدها ولكن لم يستطع أحد المساعدة، كما أنه شاهد صحفي يمسك كاميرا كان يبكي
ويركض مع الناس باتجاه منطقة آمنة، يقول كرم أنه اضطر أن يسير فوق بعض الناس الذين
أصيبوا وسقطوا لكي ينجو بحياته، أما الأم والأب ذهبوا باتجاه الجنوب والقذائف
تتساقط نحوهم ومشو نحو الغرب بمحاذاة الحدود مع الجانب المصري في ذلك الحين كانت
تلاحقهم طائرات الآباتشي مع آخرين كانوا يحاولون الهرب، ووصلوا بعد جهد كبير جدا
إلى مركز الإيواء على حد قولهم "نجوا بأعجوبة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق