الاثنين، 25 أغسطس 2014

عزيزة وأبنائها استشهدو

مزيونة المهموم (38 عام) – منطقة المطار

يوم 17/7 الخميس، كان الوالد والأبناء في ساحة البيت في العاشرة مساءً، فجأة سقط صاروخ وسطهم، سقف البيت سقط عليّ والباقين في الداخل، بقينا محاصرين حتى الواحدة والنصف صباحاً حتى وصلت سيارة الاسعاف، كنت أنا وبناتي نائمات بالجلباب، كل الاصابات كانت عبارة عن حروق، وحين رأيتهم يحملون ابني فعرفت أنه استشهد.


هربنا نحو مركز الإيواء بعد أن تلقينا العلاج، عدنا لبيوتنا يوم الهدنة، فحصلت المجازر في الطريق كنا مع الأقارب ، انقسمنا لفريقين فريق يسير على الرصيف الأيمن وفريق على الأيسر، قريبتي مع أولادها الأربعة كانت تسير على الأيمن وحين وصلت المفترق وحاولت قطع الطريق أصيبوا بصاروخ F16 مباشرة واستشهدوا جميعاً، الذين استشهدوا هم الأم عزيزة حمد (50عام)، هاني 23عام، وفاء 25 عام، أسماء 17 عام، يحيى 13عام .

السقف نزل ضرب عياش

فضية العرجا 40 عام
بعد الانتهاء من تناول طعام الافطار في تاريخ 9/7/2014، الأم "فضية" أثناء أداء صلاة المغرب والوالد جالس على كرسي في البيت، ثلاث بنات في المطبخ، مريم (9)سنوات مع ابنة أخيها نغم (سنة ونصف)، يوسف وعياش في غرفة النوم، تم قصف أرض زراعية مجاورة لبيت الأسرة فسقط البيت على رؤوس الجميع، وانقطعت الكهرباء، نهضت الأم من تحت الركام قبل الجميع وهربت باتجاه مزرعة قريبة من البيت ب اتجاه الشرق "الحدود الشرقية" مبتعدين عن مكان الانفجار، زوجها نهض ايضاً وتبعها للمكان ونادى بصوت مرتفع "كلكو اطلعو شرق" الأم وقفت في الظلام تنادي على ابنائها فرداً فرداً، في طريقها لدخول المزرعة تعثرت بشخص على الارض يتحرك، ظنتها أنوار، وبعد ان تحققت كانت مريم ، قد ألقاها الانفجار على بعد عدة امتار من البيت حيث كانت تلتقط انفاسها الأخيرة، بعد عدة مرات من المناداة على الابناء، حضروا أحياء ما عدا "مريم (9أعوام)، يوسف (12عام)، كرم (15عام)" خرج الأب إلى الشارع ينادي على الجيران لمساعدتهم "أولادنا ماتوا تعالوا ساعدونا!" جاء الجيران بكشافات الإنارة وبعض أخذ مريم من الأم واتصلوا بالإسعاف، بدأت عملية البحث تحت ركام البيت عن المفقودين وجدو في أول غرفة "كرم وحسين (5أعوام)" سقطت عليهم الأغطية والباب الخشبي ولم يتضرروا، في الغرفة الثانية عياش ويوسف، عياش كان مضرج بالدم بالتحديد في رأسه وصدره، كان يصرخ بشكل هستيري قائلاً "السقف بيلحقني ونزل ضربي" ويوسف كان في حالة صعبة جداً ظن الجميع أنه من الشهداء مع مريم، بجوار مريم عثر على الطفلة نغم بإصابات في رأسها وظهرها، إلى المستشفى تم نقل يوسف للمستشفى الأوروبي تبين التقارير أنه تعرض لكسور شديدة في اليدين والرجلين والعمود الفقري والرأس، وعياش تعرض لكسر في الجمجمة ولكن تعافى سريعاً، الأم والأب كسور في الظهر، بعد الخروج من المشفى واستشهاد مريم نزحت العائلة لبيت أحد الأقارب لمدة اسبوع ثم توجهوا لمركز إيواء تابع لوكالة الغوث.

بعد عدة أيام هدنة يوم الجمعة المزعومة، عاد الأب والأم ومعهم كرم، ذهب كرم لبيت أحد الأقارب عند "شارع جورج" والأم والأب توجهوا نحو المنزل في "حي السلام" في لحظة انفصالهم بدأت المجزرة، كانت الام والأب يقودون عربة يجرها حمار حين بدأت الانفجارات انطلق الحمار نحو منزلهم بسرعه شديدة، أما كرم فكان يحاول الهروب باتجاه الغرب مع جموع الناس، يقول كرم أنه شاهد فتاة ووالدها على عربة يجرها حمار اصيب الوالد وسقط عن العربة ولكن استمر الحمار بالركض والفتاة تصرخ طالبة من الناس إنقاذ والدها ولكن لم يستطع أحد المساعدة، كما أنه شاهد صحفي يمسك كاميرا كان يبكي ويركض مع الناس باتجاه منطقة آمنة، يقول كرم أنه اضطر أن يسير فوق بعض الناس الذين أصيبوا وسقطوا لكي ينجو بحياته، أما الأم والأب ذهبوا باتجاه الجنوب والقذائف تتساقط نحوهم ومشو نحو الغرب بمحاذاة الحدود مع الجانب المصري في ذلك الحين كانت تلاحقهم طائرات الآباتشي مع آخرين كانوا يحاولون الهرب، ووصلوا بعد جهد كبير جدا إلى مركز الإيواء على حد قولهم "نجوا بأعجوبة".

لم أذهب بالاسعاف لأسعف أطفالي

فريال العرجا (38عام) – حي التنور

الحرب اشتعلت في رمضان، ونظراً لأن منطقتنا حدودية، كنت أقضي النهار في بيتي والليل في بيت أهلي، كنا جالسين في بيت العائلة نجهز الإفطار وأنا أرضع طفلتي (3شهور) فجأة سقط صاروخ إرشادي تبعته قذيفة دبابة على منزل العائلة الكبير وسقط السقف الأسبست فوقنا، أصبت بيدي اليمين، في ساحة البيت كانت الجدات مع الفتيات يخبزن الصاج، والشباب والرجال في ديوان العائلة والسيدات في ممر للعائلة قريب من المطبخ يجهزن الطعام ويعتنين بالصغار، ابنة أخي فاطمة (14 عام) كانت قرب مكان خبز الصاج أصيبت بصدرها واستشهدت على الفور، وأخت لها في مستشفى بمدينة نابلس حالياً، في ذلك اليوم تعرض 7 أفراد من العائلة لإصابات حرجة، بعد حوالي ساعة من الاتصال وصل الإسعاف، رغم النزيف الحاد في يدي لم أركب الإسعاف وبقيت أحاول إسعاف أطفالي وإخراجهم من تحت الركام. شخصياً لقد حضرت مجزرتين أمام عيني فقد عدت للبيت يوم الهدنة المزعومة ورأيت عمي الذي أصيب في المرة الأولى كان يجري تحت القصف يوم جمعة المجزرة، الحيوانات والماشية كانت مقطعة وميتة في الطرقات بداية الأمر،  كان لدينا فرس ستلد يوم الجمعة أصيبت في شظية في بطنها أصابت جنينها مباشرة، بعض الجيران كانوا محاصرين في بيوتهم ولم يستطيعوا الخروج حتى أن جارنا حين حاول الخروج من بيته استشهد على الباب.

سرقة في الحرب

فاطمة أبوجربوع (25عام) – المطار


هربنا من منطقة المطار لبيت عمنا في حي التنور، كنا حوالي 30شخص قررنا أن نتوزع لعدة أماكن تتضمن مراكز إيواء، ذهبنا لعدة بيوت أقارب وبقي في بيت عمنا حوالي 7 أشخاص، اللذين بقوا في البيت كانوا صائمين في ذلك اليوم ما يسمى 6من شوال، عمتي وأولادها وعمي وعمة أمي وسيدة أخرى، طلبوا من السيدة التي تقيم معهم أن تطعم الماعز في الخارج لكنها نامت لبرهة وخرجت لاحقاً همت بفك رباط الماعز، نزل على البيت صاروخ F16، أحال البناية المكونة من عدة طوابق لركام، في تلك اللحظة كان عمها الكبير بالسنن نام قبيل القصف بثوان لكن استيقظ فجأة وخرج من فتحة بالحائط التي احدثها الصاروخ، بدأ بصراخ هستيري على الموجودين بالداخل شخص شخص ولم يرد أحد، وخرجت بعد قليل معه سيدة كبيرة بالسن "معمرة" أصيبت بيديها، خرجوا مع السيدة التي أطعمت الماعز وهربوا من المكان، ولم يسمح للصليب الأحمر بعمل تنسيق وإخراج الشهداء إلا بعد 5 أيام، لكن سبقهم بعض اللصوص وسرقوا الذهب الذي كان بحوزة الشهداء قد هربوا به من منازل العائلة في منطقة المطار، كما كنا نظن أن ابن عمتي الصغير نجا من المجزرة ولكن لم يكن كذلك.

لم يكن صاروخ تحذيري أبداً

فارس أبوحسون 12عام

بعد المجزرة الكبرى في رفح، تم اختطاف أطفال وشبان في المنطقة الشرقية بعض منهم أصدقاؤه وجيرانه، كانت عائلته قادمة في باص صغير وهو سبقهم ليطعم الحمام على السطح، بدأت المجزرة وهو على السطح حين ألقت طائرة الاستطلاع نحوه بصاروخ على درج البيت فسقط الدرج الذي كان من المفترض أن ينزل عليه، فارتطم أحد الحجارة بظهره، قفز فارس من السطح نحو بيت الجيران ثم ركض إلى الشارع مسافة 500 متر حتى شاهد الجثث  في كل مكان والمصابين غارقين في الدماء، سقطت بجانبه قذيفة اصابته بشظايا في اليدين والقدمين والرأس وألقته على بعد اكثر من 10 أمتار فاقداً الوعي، بعد 24 ساعة استيقظ فارس في المستشفى الأوروبي مغبراً حيث أبلغه الطبيب أن لديه كسر في الجمجمة وأن لديه إصابات متفرقة في جسمه.

صقر ضاع

بسمة تيلخ 28 عام


من سكان منطقة المعبر، منذ بداية الحرب توغلت الدبابات في أرض مجاورة مزروعة بالزيتون، كانت سيارات الاسعاف في مكان قريب تنقل العائلات لكن لم يستطيعوا الخروج بالإسعاف فخرجوا جرياً نحو مركز الإيواء الساعة الثانية فجراً.
في يوم الهدنة المزعومة اصطحبت الأم أطفالها السبعة أكبرهم يبلغ 10 سنوات بنية حمام للأطفال بعد أن خلعت ملابسهم بدأت القذائف تنهال على البيت فخرجوا للشارع عراة والأم تقول لهم أن يركضوا أمامها، في هذي الأثناء كان الأب يحاول الاتصال بهم لكن تم التشويش وقطع شبكة الاتصالات الخلوية، هربت العائلة باتجاه الحدود جنوباً كونها آمنة أكثر من المناطق الأخرى، أثناء الجري نحو الحدود تقول الأم بسمة أن المنازل كانت تسقط أمامهم تباعاً والصواريخ تنزل حولهم بشكل عشوائي والأشجار تنخلع من الأرض وتتطاير، بعد خروجهم نحو مفترق لاقتهم سيارة فيها الكرسي الأمامي بجانب السائق فارغ فقط، فركبت الأم والأطفال، في هذي الأثناء كان الأقارب يتصلون على الزوج ليطمئنّوا وهو يخبرهم أن زوجته وأطفاله استشهدوا، وصلت الأم لمكان قريب لمركز الإيواء وفوجئوا باختفاء "صقر10 أعوام"، ذهب الأب من فوره للبحث عنه ووجده يمشى مع جموع النازحين بالقرب من المقبرة. وما تزال بسمة حتى اللحظة لا تستطيع المشي جيداً وهي حامل.

لن أعود في أي هدنة للبيت

جازية أبو حسون 70 عام

أول جمعة في الحرب بعد صلاة العشاء كانت العائلة جالسة في البيت حتى بدأت القذائف تنهال عليهم، هربوا والجيران في سيارة الإسعاف بعد تنسيق مع الصليب الاحمر، لم يأخذوا معهم أي ملابس حتى الأحذية تركت في البيت واستقروا في إحدى مراكز الإيواء التابعة لوكالة الغوث.

في الجمعة التي حصلت فيها مجزرة رفح 1/8/2014، كان قد أعلن أنها هدنة ووقف إطلاق للنار بين الطرفين فعادوا لبيوتهم فرحين، صنعوا طعام الغذاء في مركز الإيواء وحملوه فرحين لتكون أول وليمة غذاء لهم في البيت بعد تدمير جزء منه، بعد وصولهم لمنطقة قريبة من الشوكة حيث البيت، وهم في باص صغير فيه 23 شخص، بدأت القذائف تنهال على الباص وحوله، قذائف في الابواب والزجاج والمحرك، فتحوا باب الباص وهربوا في كل اتجاه، الجدة "جازية" معها أطفال ابنها، وأم الأطفال ووالدهم هربوا في اتجاه آخر، اتجهت الجدة والاطفال إلى مستشفى أبو يوسف النجار ليحتموا به بعد ركض وزحف مسافة حوالي كيلو متر كما أنهم وجدوا في طريقهم سيدة مقتولة في حضنها طفل يبلغ حوالي 4 سنوات حملوه معهم، خرجوا منه لاحقاً بعد تنسيق مع الصليب الاحمر حاملين رايات بيضاء وبحثوا عن أقارب للطفل اليتيم ليسلموه لهم، أما الأب والأم ذهبوا في طريق آخر اختبئوا مع عدة عائلات في اسطبل للحمير لمدة ثلاث ساعات خرجوا لاحقاً هاربين باتجاه الغرب والقذائف تنهال من الجهة الشقية، ففوجئوا بأن الدبابة تقف امامهم وبدأت بإطلاق القذائف نحوهم، عادو ادراجهم تحت القصف إلى شارع آخر ثم خرجوا عبر الطرقات باتجاه منطقة خربة العدس ليجدوا أنفسهم في منطقة آمنة، فاتصلوا على الفور بالجدة ليطمئنوا أنها وصلت مركز الإيواء.